الباعث من أسماء الله الحسنى الدالة على كمال قدرته سبحانه؛ فهو الذي يبعث الخلق بعد موتهم للحساب والجزاء، وهو الذي بعث الرسل إلى الأمم هداةً ومبشرين ومنذرين. وفي هذا المقال نشرح معنى اسم الله الباعث في اللغة والشرع، ونذكر الآيات الكريمة التي تدل على معناه، وما صح في السنة النبوية من ذكر البعث، مع آثار الإيمان بهذا الاسم في حياة المسلم اليومية.
تنبيه: تُعرض ترجمات معاني الآيات في النسخة الإنجليزية من هذا المقال، وجميع الآيات هنا منقولة بالرسم العثماني من موقع quran.com مع رابط لكل آية. Read this article in English
معنى الباعث في اللغة
يرجع اسم الباعث إلى الجذر (ب ع ث)، ومن معانيه في لغة العرب: الإرسال، والإثارة والتحريك، والإيقاظ من النوم، والإحياء بعد الموت. يقال: بعثتُ الرسولَ إذا أرسلته، وبعثتُ النائمَ إذا أيقظته، وبعث الله الموتى إذا أحياهم.
معنى اسم الله الباعث
الباعث سبحانه هو الذي يحيي الخلق بعد موتهم ويخرجهم من قبورهم يوم القيامة للحساب والجزاء، وهو الذي أرسل الرسل بالهدى ودين الحق. فيجمع هذا الاسم معنيين كبيرين: بعث الأجساد للحساب، وبعث الرسل للهداية. ويتبع ذلك أن الإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان باليوم الآخر، وأن من أنكره فقد كذّب بما أخبر الله به في كتابه.
هل ورد اسم الباعث في القرآن الكريم؟
لم يرد لفظ «الباعث» اسمًا صريحًا في القرآن الكريم، وإنما ورد الفعل «بعث» ومشتقاته في مواضع كثيرة تدل على معناه. وقد جاء «الباعث» في سرد الأسماء الحسنى الذي رواه الترمذي (جامع الترمذي 3507)، وهي رواية قال عنها الترمذي إنها غريبة، وضعّف جمهور المحققين سرد الأسماء فيها. ولذلك اختلف العلماء في عدّه من الأسماء الحسنى، مع اتفاقهم على أن الله تعالى يبعث من في القبور كما أخبر في كتابه.
آيات تدل على معنى الباعث
البعث من القبور
﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ﴾
القادر على إحياء الموتى
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾
الذي أنشأها أول مرة يحييها
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾
﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
قسمٌ على البعث
﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾
بعث الرسول ﷺ
﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾
الخلق لم يكن عبثًا
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾
مراتب البعث في القرآن
يذكر القرآن الكريم البعث في سياقات متنوعة، منها:
- بعث الأجساد يوم القيامة: وهو المعنى الأشهر، وتكرر ذكره للرد على من أنكر البعث واستبعده.
- بعث الرسل: كقوله تعالى عن النبي ﷺ: ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾.
- البعث بعد النوم: إذ سمّى الله النوم وفاةً واليقظة بعثًا، ففي كل صباح صورة مصغرة للبعث الأكبر.
- بعث العذاب على المكذبين: حين يرسل الله على الظالمين من يعاقبهم جزاءً لتكذيبهم.
الرد على منكري البعث
ضرب القرآن أمثلة واضحة تقرّب حقيقة البعث إلى العقول، ومن أبرزها: أن الذي خلق الإنسان أول مرة قادر على إعادته، وأن خلق السماوات والأرض أعظم من خلق الإنسان، وأن الله يحيي الأرض بعد موتها بالمطر فتخرج النبات، فكذلك يخرج الموتى. قال تعالى:
﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾
فإعادة الخلق أهون في موازين عقول البشر من ابتدائه، وكل ذلك على الله يسير.
الباعث وإحياء القلوب
كما يحيي الله الأجساد بعد موتها، فإنه يحيي القلوب بالإيمان بعد غفلتها. ولهذا كان الذكر وتلاوة القرآن ومجالسة الصالحين من أعظم أسباب حياة القلب. ومن استشعر معنى اسم الله الباعث سأل الله أن يبعث في قلبه الإيمان والهمة للعمل الصالح، وأن يوقظه من غفلته قبل أن يُبعث من قبره.
اعتراض المنكرين وجواب القرآن
حكى القرآن الكريم تعجّب المنكرين من البعث بعد أن يصيروا عظامًا ورفاتًا، ثم ردّ عليهم ردًّا بليغًا يخاطب العقل والفطرة:
﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾
﴿۞ قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾
﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾
فلا يعجز الباعثَ سبحانه أن يعيد الخلق ولو صاروا حجارة أو حديدًا، والذي فطرهم أول مرة هو الذي يعيدهم.
البعث وإحياء الأرض بالمطر
من الأدلة المتكررة في القرآن على البعث: إحياء الأرض الميتة بالمطر، فيرى الناس النبات يخرج من أرض هامدة، فيكون ذلك مثالًا محسوسًا على خروج الموتى من قبورهم:
﴿رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾
وهكذا يربط القرآن بين ما نراه في الطبيعة كل عام وبين الحقيقة الغيبية الكبرى، ليبقى الإيمان بالبعث حاضرًا في قلب المؤمن كلما رأى المطر ينزل والأرض تخضر.
البعث في السنة النبوية
أخبر النبي ﷺ عن حال الناس حين يبعثون يوم القيامة فقال:
«تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً»
وكان ﷺ يربط بين النوم واليقظة وبين الموت والبعث، فكان إذا استيقظ من نومه قال:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»
وفي هذا الذكر اليومي تذكير لطيف بأن الله الذي يوقظنا كل صباح هو الذي يبعثنا يوم القيامة.
البعث والنشور والحشر: ما الفرق؟
تتقارب هذه الألفاظ في المعنى، ولكل منها دلالة خاصة: فـالبعث إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم، والنشور انتشارهم وخروجهم بعد الإحياء، ولذلك جاء في ذكر الاستيقاظ «وإليه النشور»، والحشر جمعهم وسوقهم إلى أرض المحشر للحساب. والإيمان بها جميعًا من الإيمان باليوم الآخر.
مشهد البعث في سورة يس
يصوّر القرآن لحظة البعث تصويرًا مؤثرًا، حين يُنفخ في الصور فيخرج الناس من قبورهم مسرعين:
﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾
﴿قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾
فيتحول ما كانوا يستبعدونه إلى حقيقة يرونها بأعينهم، ويشهدون صدق ما أخبر به الرسل.
كل عمل محفوظ ليوم البعث
من ثمرات الإيمان بالباعث أن يعلم المسلم أن أعماله كلها محفوظة، صغيرها وكبيرها:
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ﴾
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾
﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾
كيف نعلّم الأطفال معنى اسم الباعث؟
يمكن تقريب هذا المعنى للأطفال بأسلوب هادئ بعيد عن التخويف: فنذكّرهم أن الله الذي يوقظنا من النوم كل صباح قادر على أن يحيي الناس بعد موتهم، وأن هذا يوم يجزي الله فيه المحسنين بإحسانهم. ونعلّمهم ذكر الاستيقاظ الثابت عن النبي ﷺ، ونشرح لهم معناه، ونربط ذلك بحب الخير والصدق والرحمة، ليكبر الإيمان بالبعث في قلوبهم مقرونًا بالرجاء والطمأنينة.
آثار الإيمان باسم الله الباعث
- الاستعداد ليوم الحساب: من أيقن أنه مبعوث بعد موته حرص على العمل الصالح واجتناب المعاصي.
- الطمأنينة عند المصائب: الموت ليس نهاية، والظلم لا يضيع، فكل مظلمة ستعرض على الله يوم يبعث الناس.
- تعظيم قدرة الله: الذي خلق الإنسان أول مرة قادر على إعادته، وهذا يزيد الإيمان يقينًا.
- محبة الرسل واتباعهم: الله بعث الرسل رحمة بالخلق، فاتباع النبي ﷺ من شكر هذه النعمة.
- إحياء القلوب: كما يحيي الله الأجساد يحيي القلوب بالإيمان والذكر، فيسعى المؤمن إلى ما يحيي قلبه.
توصيات عملية
- المحافظة على أذكار النوم والاستيقاظ الثابتة عن النبي ﷺ، والتفكر في معناها.
- محاسبة النفس كل ليلة قبل النوم.
- زيارة القبور للعبرة والدعاء للأموات، كما جاءت به السنة.
- قراءة الآيات التي تتحدث عن البعث بتدبر، كخواتيم سورة يس.
- ردّ المظالم إلى أهلها قبل يوم لا دينار فيه ولا درهم.
ولا يثبت في السنة الصحيحة تحديد عدد معين لترديد «يا باعث» ولا فضيلة خاصة له، فالأولى الاقتصار على الأذكار الثابتة مع التفكر في معاني الأسماء.
اسم الباعث في الخط العربي
يختار بعض الناس لوحة لاسم «الباعث» في غرفة المكتب أو ركن الصلاة تذكيرًا بالآخرة. لوحاتنا تُقدَّم تحميلًا رقميًا فوريًا بصيغة JPEG عالية الدقة للطباعة في المنزل أو لدى مطبعة محلية، ولا يُشحن أي منتج مادي، ويمكن طلب تصميم مخصص.
Our لوحة اسم الله الباعث – تحميل رقمي calligraphy design is an instant digital download; no physical item is shipped. Please see the product page for the files and print sizes included.
Explore the full 99 Names of Allah collection for other calligraphy designs.
أسئلة شائعة عن اسم الله الباعث
ما معنى اسم الله الباعث؟
الباعث هو الذي يحيي الخلق بعد موتهم ويبعثهم من قبورهم للحساب والجزاء، وهو الذي بعث الرسل إلى الناس بالهدى.
هل ورد اسم الباعث في القرآن؟
لم يرد لفظ «الباعث» اسمًا صريحًا، ولكن ورد الفعل «بعث» ومشتقاته كثيرًا، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].
هل الباعث من الأسماء الحسنى؟
ورد في سرد الأسماء عند الترمذي (3507)، وهو سرد ضعيف الإسناد عند المحققين، ولذلك اختلف العلماء في عدّه، مع الاتفاق على ثبوت معناه.
هل هناك عدد معين لترديد «يا باعث»؟
لا يثبت في السنة الصحيحة عدد معين ولا فضل خاص لترديده، والأفضل الالتزام بالأذكار الثابتة.
ما الذكر الذي يذكّر بالبعث كل يوم؟
قول النبي ﷺ عند الاستيقاظ: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» (صحيح البخاري 6312).







